أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

483

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وممّا يسأل عنه أن يقال : لم كان التبرك باليمين ؟ والجواب : أن العمل يتيسر بها ؛ لأن الشمال يتعسر العمل بها من نحو : الكتابة والتجارة والأعمال الدقيقة . قال الفراء « 1 » : المعنى في قوله : فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ : فسلام لك أنك من أصحاب اليمين ، فألقيت ( أنّ ) وهو معناهما ، كما تقول : أنت مصدق ومسافر عن قليل ، إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل ، وكذلك تجده في قولك : إنك مسافر عن قليل ، قال : والمعنى : فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، ويكون كالدعاء له ، كقولك : سقيا لك من الرجال ، وإن رفعت ( السّلام ) فهو دعاء ، وقال قتادة المعنى : فسلام لك أيها الإنسان الذي هو لك من أصحاب اليمين من عذاب اللّه ، وسلمت عليه الملائكة « 2 » ، وقيل المعنى : سلمت مما تكره ؛ لأنك من أصحاب اليمين « 3 » . قال أبو الفتح بن جني « 4 » : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير : مهما يكن من شيء فسلام لك إن كان من أصحاب اليمين ، ولا ينبغي أن يكون موضع إِنْ كانَ إلا هذا الموضع ؛ لأنه لو كان موضعه بعد ( الفاء ) يليها لكان قوله : فَسَلامٌ لَكَ جوابا له في اللفظ لا في المعنى ، ولو كان جوابا له في اللفظ لوجب إدخال ( الفاء ) عليه ؛ لأنه لا يجوز في سعة الكلام : إن كان من أصحاب اليمين سلام له ، فلما وجد ( الفاء ) فيه ثبت أنه ليس بجواب لقوله : إِنْ كانَ في اللفظ ، وإذا ثبت أنه ليس بجواب له في اللفظ ثبت أنّ موقع إِنْ كانَ بعده لا قبله ، قال : فإن قيل : إنّما يدل ( الفاء ) التي تكون جوابا لقوله : إِنْ كانَ لأجل الفاء التي تدخل جوابا ل ( أمّا ) ؛ لأنه لا يدخل حرف معنى على مثله ، قيل : إنما يدخل ( الفاء ) التي ل ( أمّا ) عليه ؛ لأنه ليس بجواب لقوله : إِنْ كانَ ، فلو كان جوابا له لما دخلت هذه ( الفاء ) في قوله : مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ على أن ( فاء ) ( أمّا ) قد تكون موقعة بعد ( الفاء ) لا تليها ، فأما ما استدل به أبو علي « 5 » على قوله :

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 131 . ( 2 ) نقل عنه هذا القول النحاس في إعراب القرآن : 3 / 346 . ( 3 ) النكت والعيون : 5 / 467 . ( 4 ) نسب هذا الرأي إلى ابن جني ابن الشجري في أماليه : 1 / 356 . ( 5 ) كتاب الشعر : 64 - 65 .